هل الإنسان يقول ما يعتقده حقًا، أم يقول ما يخدم موقعه بين الناس؟

المشاغب

Administrator
حييتم

من خلال قراءتي لبعض أفكار فريدريك نيتشه استوقفتني فكرته التي تشكك في مدى نقاء الدوافع الإنسانية
إذ يرى أن الرغبة في المكانة والقبول والاعتراف الاجتماعي تؤثر في سلوك البشر أكثر مما يعترفون به لأنفسهم أو للآخرين.
انطلاقًا من هذه الفكرة تذكرت موقفًا رواه لي أحد الأصدقاء
فقد أخبرني عن شخص كان يوجّه النقد لأحدهم ويتحدث عنه بسلبية
بل ويعبّر عن اعتراضه على بعض أفكاره بصورة غير مباشرة
لكن مع تغير الظروف والعلاقات وتقلب دوائر القرب والولاء بدا وكأن موقفه قد انقلب تمامًا
فأصبح أكثر تقربًا من الشخص نفسه بينما انتقل حديثه السلبي إلى شخص آخر
ما أثار انتباهي في هذه القصة ليس مجرد تغير المواقف فذلك أمر قد يحدث طبيعيًا
بل التباين الواضح بين ما يُقال في الخفاء وما يُعلن في العلن
بدا الأمر وكأن الخطاب يتغير تبعًا للجمهور الحاضر
ففي الكواليس يظهر النقد والتحفظ وعلى المسرح العام يظهر التأييد والتقرب وإعلان الولاء
وهذا يقودني إلى تساؤل أوسع يتجاوز هذه الحادثة بعينها

هل يتحدث الإنسان بما يؤمن به حقًا أم أن كلامه ومواقفه تتشكل وفقًا لما يحفظ مكانته وعلاقاته بين الناس؟
وعندما يتعارض ما يقوله المرء في الخفاء مع ما يقوله في العلن فأيهما يعبر عنه بصورة أدق
رأيه الذي لا يراه أحد أم موقفه الذي يختار إظهاره أمام الجميع؟
وهل تكشف حقيقة الإنسان كلماته أم تكشفها الجهة التي يقرر الوقوف إلى جانبها عندما تتعارض القناعات مع المصالح الاجتماعية؟

طبتم


ig hgYkshk dr,g lh dujr]i prWhK Hl do]l l,rui fdk​

المصدر
 
عودة
أعلى